آقا ضياء العراقي
5
منهاج الأصول
ان يلحظ الحالة السابقة فهو مورد الاستصحاب وإلا فهو مجرى البراءة وعلى الثاني اما ان يمكن الاحتياط فهو مورد الاشتغال وإلا فهو مورد التخيير ودعوى لزوم التداخل لجريان البراءة في مورد التخيير ممنوعة إذ الحكم بالتخيير بمناط عدم القدرة الموجب لسقوط العلم الاجمالي بمرتبة سابقة وذلك لا يبقى معه مجال لجريان البراءة بمناط عدم البيان إذ جريانها يكون بمرتبة لاحقة على انا ذكرنا سابقا ان العلم بجنس التكليف وان سقطت بيانية من جهة كونه غير قادر على الاحتياط إلا أنه لم يسقط بيانيته من جهة كونه علما فلم يتحقق حينئذ موضوع البراءة الذي هو عدم البيان . وكيف كان فهذه الأصول العملية هي وظائف شرعية جعلت في ظرف الجهل بالواقع كالامارات فإنها جعلت في ظرف عدم العلم بالواقع إلا انهما يختلفان من حيث الموضوع فان الامارة لم يكن موضوعها الشك بخلاف الأصل فإنه وظيفة شرعية أخذ في موضوعه الشك . بيان ذلك ان مفاد الأصل إنما هو حكم في ظرف الشك وليس له نظر إلى الواقع والامارة مفادها الحكاية عن الواقع والكشف عنه ، فلسان الامارة غير لسان الأصل ولا يتعارضان لو اجتمعا موردا إذ مرتبة الامارة غير مرتبة الأصل ولا بد في التعارض من اتحاد المرتبة . وبالجملة ان كون كل منهما في مرتبة أجنبي عن مرتبة الآخر وبينهما تقدم وتأخر فان مفاد الأصل جعل الحكم في
--> - بها للاتفاق على جريانها من دون خلاف ممنوع إذ ذلك لا يوجب عدم ذكرها في الأصول العملية فظهر مما ذكرنا ان اشكال النقض باصالة الطهارة لا مدفع له إلا أنه بالنسبة إلى جريانه في الشبهات الحكمية ، واما أصالة الطهارة الجارية في الشبهات الموضوعية فلا مجال للنقض بها إذ هي كسائر الأصول كاصالة الصحة ونحوها من القواعد الفقهية وليست من المسائل الأصولية فافهم وتأمل .